الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
269
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
يعبدون الله بالصلاة والصوم والسجود ، والتسبيح والتهليل ، ويصلون الصلوات ويحجّون ويصومون " . أقول : قوله عليه السّلام : " أول ما خلق " ، إلى قوله : " ولذلك خلقهم حلماء ، " إشارة إلى الخلق الأول ، قوله عليه السّلام : " أشباح نور ، " الإضافة بيانية ، أبدان نورانية بلا أرواح يدل على كون الإضافة بيانية ، والمراد من قوله : " بلا أرواح ، " أي بلا روح حيوانية لا مطلقا ، وذلك لما تقدم وتقرر في محله أن لهم في الدنيا أرواحا خمسة إحداها روح القدس ، فالمنفي هنا هو الأرواح الحيوانية ، وأما القدسية فلا ، بل هي فيهم في ذلك الصقع الربوبي ، ولذا قال عليه السّلام : " وكان مؤيدا بروح واحد وهي روح القدس " فكل واحد منهم عليهم السّلام في تلك الحالات كان ذا روح قدسية بها كان يعبد الله تعالى كما قال عليه السّلام : " فبه كان يعبد الله ، " وتذكير الضمير إما بلحاظ ما ذكر ، أو أن المؤنث المجاز بعد ما كان معلوم المراد لا ضير في إرجاع ضمير المذكور إليه ، إذ علامة التأنيث والتذكير معرفات ، فإذا علم المراد فالمشي على خلاف القاعدة لا بأس به ، مضافا إلى أنه قد اشتهر أن الأمر في التذكير والتأنيث سهل فتدبر ، قوله عليه السّلام : " ولذلك خلقهم حلماء ، " إشارة إلى الخلق الثاني الجسمي ، وقوله : " ولذلك : بيان لعلَّة خلقهم في الدنيا حلماء . . . إلخ " ، والوجه فيه أنهم عليهم السّلام بعد ما كانوا عليهم السّلام في الخلق الأول مؤيدين بروح القدس ، وكانت هذه الروح حقيقتهم في جميع عوالمهم اللاحقة بهم ، فلا محالة كانوا في الخلق الثاني حلماء . . . إلخ . وفي تفسير البرهان ( 1 ) بإسناده عن داود بن كثير الرقي ، قال : قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السّلام : جعلت فداك أخبرني عن قول الله عز وجل : والسابقون السابقون . أولئك المقربون 56 : 10 - 11 ( 2 ) قال : " نطق الله بهذا يوم ذرأ الخلق في الميثاق ، قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة ، فقلت : فسّر لي ذلك فقال : إن الله عز وجل لما أراد أن
--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 4 ص 275 . . ( 2 ) الواقعة : 10 و 11 . .